Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 115

IN FOCUS
لقاءات لطلبة الدكتوراه والباحثين في تاريخ الفن ، وذلك من خلال انخراطنا في مهرجان تاريخ الفن في مدينة فونتينبلو. فكان برنامجًا أكاديميًّا وعلميًّا تمحور
. موضوعه حول العلاقة بين الفنان والصانع التقليدي ونوعية هذه العلاقة وقد استقبلنا في متحف محمد السادس طوال أسبوع مجموعة من الفنانين
. والمصمّمين المتخصصين في الديزاين والقيّمين على المعارض كما كانت هناك مجموعة مكوّنة من نحو 15 طالبًا اختيروا بناءً‏ على المشاريع
. التي تقدّموا بها ، وهم من المغرب وفرنسا وألمانيا والسنغال والكاميرون وكان هذا البرنامج مميّزًا قام به متحف محمد السادس مع مهرجان تاريخ الفن في فونتينبلو ومع“ مؤسسة تاريخ الفن الألماني” في باريس“ ومؤسسة غيتي” الأميركية. واستضفنا في المؤسسة مجموعة من هذه الأنشطة في شهر مارس ، 2026 وكانت تتمّتها في باريس وفيما بعد في فونتينبلو. ولقي هذا الجانب صدى لدى فئة من الجمهور نعمل على تنمية علاقتنا بها ، وتتمثل في الباحثين والفنانين والأكاديميين الذين يشتغلون على تاريخ الفن وإشكالية. العلاقة بين تاريخ الفن والتراث والديزاين من ناحية أخرى ، كان لدينا برنامج حول قضايا النساء ، واشتغلنا مع مؤسسة
على إرث عالمة الاجتماع الراحلة فاطمة المرنيسي في جامعة محمد HEM الخامس في الرباط. وكانت هناك سلسلة من المحاضرات التي حضرتها وجوه نسائية مهمة. وبالنسبة إلى متحف محمد السادس ، فلقد قدّمنا سلسلة محاضرات كانت في صميم العلاقة بين الفن والنساء ، حيث عملنا على استقبال الفنانة خديجة طنانة التي قدمت مسيرتها الفنية والتي تشمل جانبًا
. مهمّا من الانخراط في قضايا اجتماعية وسياسية عن طريق الفن ولا ننسى البرنامج الذي قمنا به في أمسيات شهر رمضان ، من خلال عرض مجموعة من أفلام المؤلفين ، ما لقيَ‏ صدى واسعً‏ ا لدى عشاق السينما في الرباط. إلى ذلك ، قمنا بشراكة مع سفارة بولندا وقدمنا أفلامً‏ ا تعود إلى المرحلة الممتدة من خمسينيات إلى تسعينيات القرن العشرين ، وهي في معظمها
. أفلام تاريخية لمخرجين كبار مثل كريشتوف كيشلوفسكي وأندريه فايدا بهذا المعنى ، تحوّل المتحف إلى فضاء ثقافي وفني متكامل يجمع بين
. الماضي والحاضر نعم ، ولقد ساعدنا على تحقيق ذلك أنّ‏ المتحف يتوفر على مساحة كبيرة
. ومؤهّلات فنية ، وهذا ما مكّننا أيضً‏ ا من عرض الأفلام بمعايير عالية الجودة واستضفنا مجموعة من نقاد السينما البارزين للحديث عن هذه الأفلام وتقديمها وتحليلها وخلق نقاش هادف مع الجمهور. وكانت هناك متعة كبيرة
. بالنسبة إلى الحاضرين ، لأنها ذكّرتهم بثقافة الأندية السينمائية
. ولم تكن الموسيقى غائبة عن هذه النشاطات بالفعل. وأقمنا لقاءات موسيقية كلاسيكية مع الأوركسترا الفيلهارمونية المغربية وقدّمنا مجموعة من الحفلات الموسيقية في بهو المتحف الذي يتميز بجماله وهندسته المعمارية المعاصرة التي تحيلنا إلى جماليات التاريخ ، الموريسكي المغربي. لذلك بنينا علاقتنا مع الجمهور ، خلال 2025 و‎2026‎. على مبدأ التنوع في البرمجة ، بحيث لا يمكننا أن نتحدث عن جمهور واحد ، فهناك الجمهور المثقف المتخصص والعلمي ، الذي له علاقة بتاريخ الفن وهناك جمهور آخر ، يأتي إلى المتحف ليستمتع بالموسيقى والجمال والسينما والأدب والفكر ، فهو الآخر يجد ذاته في كل ما يقوم به المتحف من أنشطة
. ثقافية وفنية
، هل من برامج خاصّ‏ ة لها علاقة بالتربية الفنية ، وجذب طلبة المدارس وحثّ‏ الأجيال الشابة على الالتفات إلى محتويات المتحف وأهميته ؟
، التنوّع الذي سبق أن أشرتُ‏ إليه ، على مستوى الحقب والأساليب والتقنيات جعلنا ننجز برامج خاصّ‏ ة بالوساطة وأخرى بالتربية الفنية والثقافية. وهذا ما
. قمنا به مع مدارس وجمعيات متخصصة بالفن والثقافة من الناحية التربوية لذلك كانت ترافق كل معرض مادة بيداغوجية ، وهي عبارة عن كتيّب باللغتين العربية والفرنسية. إضافة إلى برنامج الورشات الفنية الذي قُمنا به بين شهر تموز / يوليو وآب / أغسطس من العام الجاري ، حيث عملنا على توفير بنية مذهلة للأطفال الذين لا تتاح لهم فرصة السفر في العطلة الصيفية وكان
. برنامجًا غنيًّا لذلك قرّرنا الاستمرار بالوتيرة نفسها على مستوى الوساطة والتربية الفنية مع بداية الموسم الدراسي ، لا سيما أن هناك أنشطة ثقافية تتكرر مع كل معرض بطريقة أكثر هيكلة وتنظيمً‏ ا مع الجمعيات والمؤسسات التي تحرص على
. الاشتغال مع الأطفال
التنوّع على مستوى الحقب والأساليب والتقنيات ، جعلَنا ننجز برامج خاصّ‏ ة بالتربية
. الفنية والثقافية
هل ثمة مسعى إلى توسيع مجموعة الفن المغربي في المتحف ، وما هي الخطوات المزمع اتباعها لتحقيق ذلك ؟
تتمثل مهمّة متحف محمد السادس في الحفاظ على المجموعات الفنية واقتنائها ودراستها وإبرازها وإتاحتها للجمهور من أجل دراستها عبر برامج علمية وثقافية. فمتحف محمد السادس كجزء من مجموعة المتاحف الوطنية يدخل ضمن سياسة طموحة للاقتناء ، فهناك جانب علمي مميز لمجموعة متحف محمد السادس التي تضمّ‏ فنانين وأساليب ومدارس. كما نسعى دائمً‏ ا إلى التفكير في إغناء المجموعة وفي دراستها وتقديمها للجمهور. وتقتضي الإشارة إلى أن متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر يبقى الأهمّ‏ في المملكة المغربية فيما يخصّ‏ الفن الحديث والمعاصر. لذلك لدينا إحساس كبير بهذه المسؤولية ، وبأننا نوجّه اهتمامنا لتقييم الأعمال الفنية وبرمجتها
، والانخراط في التكوين الفني والوساطة على مستوى البيداغوجيا والتربية. باعتبار أن المتحف أداة لإنتاج المعرفة الفنية

”

”

هناك جانب علمي مميّز لمجموعة المتحف التي تضمّ‏ فنانين
. وأساليب ومدارس
يساهم متحفكم في تقديم الفن المغربي بصورة جديدة ، وتجلّى ذلك من خلال المعرض الدائم الجديد الذي افتتح عام 2025 تحت عنوان آفاق متحركة ،” وهو يرصد ، وعلى امتداد قرن ، مسارًا يتتبّع تحولات“ الفن المغربي. ما هي الرؤية التي قام عليها هذا المعرض ، وما هي المعايير التي اعتُمدت في اختيار الأعمال المعروضة ؟
هذا المعرض افتتح في يونيو 2025 وله ارتباط عضوي بتاريخ الفن ، وهو ويؤرّخ أيضً‏ ا للطريقة التي ظهرت بها الفنون البصرية في المغرب منذ البدايات
. الأولى في القرن العشرين إلى المرحلة المعاصرة بمختلف أشكالها التعبيرية فهذه الحقبة التي تمتد على مدار قرن ، تأخذ في الاعتبار مجموعة أساليب لفنانين أوائل ، والأثر الذي تركوه في مجمل أعمالهم التشكيلية ، خصوصً‏ ا داخل المدارس التي كانت سبّاقة إلى احتضان رؤى وأحلام وهواجس هؤلاء الفنانين ، مثل مدارس الفنون الجميلة في كل من الدار البيضاء وتطوان ، وهذا ما منح للتشكيل المغربي خصوصيته ومكانته داخل الساحة العالمية. ويتدرّج المعرض زمنيًا من البدايات الأولى للفن المغربي الحديث إلى الحقبة المعاصرة بما يجعله يقدّم لنا مجموعة من الأساليب والأنماط التي يتعرف من خلالها
. الجمهور على ماهية الفن المغربي وإمكاناته الجمالية ومقوّماته الفكرية
نلاحظ أنّ‏ هناك توجّهًا لدى بعض المتاحف إلى الانتقال من منطق حفظ المجموعة وعرضها إلى منطق المتحف ذي البرنامج الثقافي ، بل وأحيانًا نحو نموذج“ المتحف المتمحور حول الجمهور.” هل ينطبق هذا المسار على متحفكم وإلى أي حد تبنّيتم هذا التوجه تحديدًا ؟
هذه الفلسفة تُطرح بقوّة الآن ، لأنه لا يمكننا أن نحصر المتحف في الحفاظ على المجموعة الفنية وصونها وإتاحتها للجمهور ، ولا ينبغي حصره كذلك في المعارض. فما يهمّنا هو العلاقة بين الجمهور والبرمجة الثقافية ، لأن المعرض هو ما يتيح لنا إمكانية دراسة الأعمال الفنية ، وفي الوقت نفسه يمكّننا من بناء علاقة مع الجمهور ، وهذا ما يساعدنا على أن نجدّد كل سنة أفكارنا واختياراتنا بخصوص المجموعة التي نقتنيها وما نرغب في اقتنائه. إن المتحف اليوم ، كما أراه شخصيًّا ، هو فضاء ديناميكي حيّ‏ ومنفتح على محيطه ، وليس هامشً‏ ا
. معزولاً‏ عن البيئة التي ينتمي إليها
58 MATAHEF ISSUE 05