Matahef Fall 2026, First Anniversary - A Double Issue Issue 5 | Page 112

في دائرة الضوء
Agadir Museum of Art © National Foundation of Museums of Morocco

من حفظ الذاكرة إلى صناعة المشهد الفنّ‏ ي الفنّ‏ الحديث والمعاصر في المغرب موليم العروسي

: ظلَّ‏ المتحف في المخيال الجمعي المغربي ، لعقود طويلة ، مرادفًا لقاعات الأثريات والمخطوطات والتحف القديمة مكان هادئ يحفظ الماضي ويعرضه ، أكثر مما يحاور الحاضر أو يستشرف المستقبل. غير أنّ‏ العقدين الأخيرين شهدا تحولاً‏ لافتًا في هذا التصوُّر ، إذ ظهرت مؤسسات متحفية جديدة تُعنى بالفن الحديث والمعاصر ، وتسعى إلى منح الإبداع المغربي مكانة تليق بتاريخه وحيويته. ولا تكمن أهمية هذه المؤسسات في عددها فحسب ، بل فيما تكشفه من اختيارات بين الإشعاع الدولي والسردية الوطنية ، وبين الحفاظ على التراث المعماري وبناء تاريخ للفن ما يزال في طور
. التشكّل
Villa Harris, Musée de Tanger
من المتحف التراثي إلى المتحف المنفتح
لم يعرف المغرب ثقافة متحفية خارج مفهوم المتحف بمعناه التقليدي ، أي تجميع الأثريات والأشياء القديمة في أرشيفات تحكي الزمن البعيد لتاريخ البلاد. ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة ، بل يمكن ربطه برؤية الملك الراحل الحسن الثاني. فقد كان يرى أن نجاح المغرب يكمن في تشبثه بتقاليده وماضيه ، وأن عليه ألا يأخذ من أسباب التقدم إلاّ‏ الأدوات الصالحة لتطوير وسائل العيش ، مع صون الروح الحضارية العريقة من تأثير الممارسات
، المعاصرة. غير أن العهد الجديد ، مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش. سيحمل رؤية مختلفة لموقع الثقافة والفن في مشروع التحديث
لم يقتصر هذا التحول على إنشاء مؤسسات جديدة ، بل شمل طريقة التفكير
، في المتحف ذاته. فلم يعد يُنظر إليه بوصفه مكانًا للحفظ والصيانة فحسب بل مؤسسة ثقافية منفتحة على المجتمع ، تثمّن التراث وتشجّع الإبداع وتيسّ‏ ر وصول الجمهور إلى الأعمال الفنية. وقد شكّل إحداث“ المؤسسة الوطنية للمتاحف” سنة 2011 منعطفاً‏ حاسماً‏ في هذا المسار. فإلى جانب تكليفها بتدبير المتاحف الوطنية وترميمها وتثمينها ، أسهمت في إعادة هيكلة القطاع المتحفي برمّته ، وستكون ، كما سنرى ، الفاعل الأبرز في معظم التجارب التي
. عرفتها السنوات الأخيرة
MATAHEF. COM 57