ريبورتاجات
حول مراكز بحوث السياسات
ً
بداية ما هو ‘املركز السوري لبحوث السياسات’؟ تأسيسه؟ وعمله؟
يف ظل شح اإلنتاج البحثي املوجه للسياسات، تأسس ‘املركز السوري لبحوث السياسات’ كمؤسسة مستقلة،
مدنية، غري حكومية، غري ربحية، تقوم بإنتاج الدراسات والبحوث الـموجهة للسياسات العامة بطريقة احرتافية،
ُ َ َّ
وتسهم بطرح البدائل املمكنة للسياسات العامة ملؤسسات صناعة القرار وللرأي العام.
ويقوم املركز بتنفيذ حوارات سياساتية مبنية عىل البحوث واألدلة بحيث تحرتم حرية التعبري والتفكري وقبول
الرأي اآلخر، وتساهم يف تطوير وتعزيز فعالية املؤسسات الحكومية واملدنية. ويشكّل الحوار مساحة مفتوحة
يقوم املركز بإدارتها بحيادية وموضوعية معتمدا ً عىل أكرب قدر من املعرفة املتوفرة مبشاركة ممثلني عن مختلف
أصحاب العالقة بغية تطوير املعرفة بطريقة تشاركية، والوصول إىل خيارات سياساتية تخدم حاجات املجتمع
بالشكل األمثل.
كيف كانت بداية ‘املركز السوري لبحوث الدراسات’؟ وما هي دوافع نشأته؟
نشأت الكثري من مراكز البحوث املوجهة للسياسات يف الدول النامية بعد استقاللها منتصف القرن املايض،
للمساهمة يف اإلنتاج املعريف املوجه للسياسات العامة، وجَسرْ الهوة بني املعارف املرتاكمة وصناعة السياسات
العامة بكافة مراحلها. ورغم انتشار هذه املراكز يف شكل متسارع إال أن مفهوم مركز السياسات ال يزال غري محدد
ومتنوع إىل حد كبري. حيث ميكن تصنيف مراكز السياسات وفقاً ملوقعها السيايس ( مستقلة أو حكومية أو حزبية
َ ٍّ
أو تابعة لقطاع األعامل أو املجتمع املدين)، أو لوظائفها الرئيسية ذات األولوية (الوظيفة البحثية أو الحوارية أو
الدفاعية).
ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهها مراكز الدراسات عمومًا. والصعوبات التي
يواجهها مركزكم؟
تواجه معظم مراكز السياسات تحديات كبرية يف الدول النامية مثل ضعف إمكانيات البحث العلمي والقيود
املكبلة لحرية الفكر والبحث، باإلضافة إىل التدخل املبارش للقوى السياسية املؤثرة يف كل من أهداف وأولويات
ّ
وأداء هذه املراكز مبا يف ذلك حرية النرش، وضعف املوارد املالية واملادية التي تخصص للبحث ما يسهم يف إضعاف
استقاللية هذه املراكز. ويضاف إىل ذلك الخلل يف الربط بني املعرفة والبحوث من جهة والسياسات من جهة
أخرى؛ فالبحوث املوجهة للسياسات تحتاج إىل عملٍ مركَّز يف وضع طروحات وبدائل قابلة للتطبيق ومرتبطة
ٍ
ٍ
بالقضايا الواقعية، كام تحتاج إىل جهود استثنائية يف مجال التواصل مع صناع القرار بفاعلية ومع املجتمع بطرق
تشاركية وشفافة.
هل أثرت األزمة عمومًا والوضع األمني يف البالد خصوصًا على عملكم ونشاطكم
ّ
يف جمال البحث امليداين؟
عانت سوريا من نقص املراكز البحثية وخاصة املراكز البحثية املعنية بالسياسات العامة، وترافق ذلك مع مناخ
ً
مؤسسايت غري مالئم الزدهار عملية البحث العلمي نتيجة للتضييق عىل الحريات العامة والحريات األكادميية،
والتضييق عىل الحوارات الجادة املتعلقة بالقضايا العامة، ونقص االستثامر يف البحث العلمي والرتكيز عىل
07
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102