Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Seite 49
التحول الدميقراطي.. سوريا منوذجًا
ال يعني انتهاء نظام ديكتاتوري معني، أن تنتهي جميع املشاكل. فسقوط نظام معني ال يخلق املدينة الفاضلة،
بل إنه يفتح املجال أمام عهود طويلة لبناء عالقات اجتامعية واقتصادية وسياسية عادلة، وإىل القضاء عىل أشكال
الالعدالة واالضطهاد األخرى.
تحت هذا املفهوم، صدر عن دار رياض الريس كتاب ‘التحول الدميوقراطي.. سوريا منوذجاً’ للكاتب السوري
رضوان زيادة، محاوالً وضع مخططات ملا بعد سقوط النظام يف سوريا. اعتمد زيادة منهج املقاربات املتعددة، الذي
يعتمد يف تحليله عىل كافة العلوم االجتامعية، وأَخذا ً بالعوامل السياسية والثقافية واالقتصادية والجيوسياسية
يف االعتبار، لرصد وتحليل وتوصيف الظواهر ذات العالقة بعملية التحول الدميقراطي املقبل، ومربزا ً تأثري
صاحب كتاب ‘من الديكتاتورية إىل الدميقراطية’ بروفسيور علم االجتامع األمرييك جني شارب (8291) امللقب
بـ ‘مكيافيليل الالعنف’، وأبرز منظر لفكرة الكفاح السلمي أو املقاومة السلمية بهدف إسقاط األنظمة
الديكتاتورية، من خالل اإلميان بقدرة الناس عىل التغيري. شارب مل يكن األول يف ابتكار أفكار املقاومة السلمية،
فقد سبقه غاندي بالتأكيد (الذي منه استفاد مارتن لوثر كينغ يف رصاعه من أجل حقوق السود يف الواليات
املتحدة األمريكية، وهرني ديفيد ثورو، وليو تولستوي وغريهم)، إال أنه بالتأكيد أول من وضع كل هذه األفكار يف
إطار اإلسرتاتيجية السياسية من أجل التغيري السلمي والنضال ضد الديكتاتوريات.
املقدمة الطويلة للكتاب (74 صفحة) أفردها زيادة للحديث عن منهج جني شارب لتحقيق التغيري السيايس
عرب إسرتاتيجية الالعنف معتمدا ً عىل منظور خاص لتحليل القوى من أجل تحقيق التغيري السيايس السلمي،
مبتكرا ً طرائق وآليات من أجل متكني الناس العاديني من إسقاط أنظمتهم الديكتاتورية.
فاملقاومة السلمية، حسب ما نقلها زيادة عن جني شارب يف لقائهام يف منزل األخري يف مدينة بوسطن: “خيار
براغاميت لالنتصار، مع أن البعض يعتربونها خيارا ً أخالقياً (أي أولئك الذين يستبعدون استخدام العنف ألسباب
دينية أو أخالقية)”، فغاندي آمن بالالعنف ألنه فعال سياسياً، وليس ألنه نقي أخالقياً.
الحقاً، يفصل زيادة رؤية شارب ملجموعة عوامل أثرت وتؤثر عىل حصيلة املقاومة السلمية منها: عوامل
94
العدد 0
أيار / مايو ـ 4102