Delta-N Journal مجلة دلتا نون May. 2014 | Page 121
حمددات تشكيل الهوية الثقافية للطفل السوري
كأداة أساسية لرتبية أبنائها منذ الصغر عىل املبادئ واألفكار واأليديولوجيات التي تشكل يف النهاية الهوية الثقافية
للمجتمع.
وال تقل وسائل اإلعالم عن بقية املؤسسات مسؤولية يف تكوين الهوية الثقافية للطفل والتأسيس لها، ملا تتوفر
لها من امتيازات ومواصفات تجعلها موضع جذب واستقطاب وبخاصة التلفزيون الذي يتيح للطفل الفرصة يك
يكون يف موضع التقمص الوجداين Empathyوما يرتتب عىل ذلك من تأثري يف شخصية الطفل وثقافته. ولكن مع
هذه االمتيازات واملواصفات نتلمس جوانب الضعف والتقصري يف أجهزة األعالم إزاء الطفولة، وذلك لقلة الربامج
املوجهة للطفولة والتي إن وجدت فإنها تعاين من غياب األمنوذج القومي املؤثر يف شخصية الطفل واقتصارها
عىل مناذج ثقافية عاملية ال متت إىل ثقافة الطفل العريب بصلة تذكر ومبا يجعل الطفل مييل إىل تبخيس الذات
واالنبهار باآلخر.
مشكلة البحث
إن من أبرز الدوافع نحو تأكيد الهوية الثقافية هو ما يشهده عامل اليوم املتغري يف كثري من أحداثه، واملتمثل
يف االنفتاح والنمو والتقدم التكنولوجي الذي له تأثرياته الواضحة عىل املجتمع مبختلف مكوناته وخصائصه،
ومام ال شك فيه أن العوملة الثقافية أصبحت تبارش تأثريها عىل األجيال الجديدة من أبناء املجتمع، حيث ترسي
مفاهيم جديدة ومفردات غربية عىل لغتنا العربية، صار الجيل الجديد يرددها ويدافع عنها، بل صار مكمن
الخطورة يتمثل فيام ميكن أن تتعرض له قيم االنتامء واالعتزاز بالوطن والعروبة من تهديد، وصار من الواجب
عىل مؤسسات الرتبية والتعليم ـ متمثلة يف األرسة والروضة واملدرسة والجامعة ـ أن تتحمل مسؤولياتها الستعادة
التوازن املفقود والدفاع عن هويتنا وثقافتنا.
وهذا ما أشار إليه محمد عابد الجابري ليبني وضع أطفال العامل يف ظل العوملة التي تعمل عىل تقويض الهوية
الثقافية، حيث ينقسمون اىل ثالث فئات هم (حسب الغزاوي، 8002، ص81):
• أطفال األغنياء: الذين يعيشون يف وضعية ‘الال انتامء’ يكربون بال جذور، وال يحملون أي هوية وطنية، وال
يشعرون باالنتامء االجتامعي، وطنهم هو املنتجات والسلع ذات العالمات أو ‘املاركات’ الرفيعة املشهورة،
ولغتهم هي لغة الرموز العاملية، إنهم يدربون عىل االستهالك والثقة يف املاكينات أكرث من األشخاص )fast
.)food، fast eats ،fast life
• أطفال الطبقة الوسطى: وهؤال