bimarabia BIMarabia7 | Page 28

الوجه الأسود للبيم

م. محمد عبد العزيز Senior Coordinator
تنتابني قشعريرة عندما أتذكر أحداث فيلم Total Recall للفنان أرنولد شوارزنجر عندما تم منع تغذية الهواء عن سكان محطة المريخ ، أو أتذكر احداث فيلم Die Hard بطولة بروس ويليس عندما حاولت مجموعة من اللصوص إرهاب سكان العاصمة وتهديد الحكومة عن طريق تعطيل الأنظمة الهندسية للخدمات الحيوية التي يعتمد عليها السكان.
ويتبادر الى ذهني تسائل أرى انه هام. هل نكون نحن أوائل العاملين في مجال البيم في منطقتنا من من يتسببوا بمثل تلك المواقف في المستقبل لأبنائنا لو أننا اهملنا الإهتمام بحقوق المنتفعين بتلك التكنولوجيا في مراحلها المختلفة سواء كان في مرحلة التصميم والبناء أو كان في التشغيل ؟
أليس من الواجب أو الأوجب دمج نظم حماية من أحداث مثل تلك عند تصميم وتطوير تلك التكنولوجيا وأقصد هنا حماية حق الحياة لمستخدمي تكنولوجيا البيم ؟ تلك نقطة ، أما النقطة الثانية فهو سؤال اخر. وهو كيف نوازن بين حق المالك وحق المنتفع ؟
على سبيل المثال:
مستأجر ما لشقة أو منزل ولا يدفع الإيجار لأى سبب. فأنا أرى أن من حق المالك قطع الخدمات عنه ولكن مع حفظ حقه في الحياة. فلا يمكن مثلا قطع كامل مياه الشرب التي تحفظ حياته ، ويجب إبقاء قدرته على الإتصال بالنجدة والطوارئ ، أما مازاد للترفيه فيمكن إيقافه لحفظ حق المالك أو المستثمر. وهذا مثال لا أكثر لأبين ما الفرق بين حفظ حق المستثمر أو المالك وحفظ حياة المنتفع.
العالم أجمع يحتاج الى بروتوكول هندسي يحمي حياة الإنسان المدني من سطوة الانظمة المختلفة أو تأثير الحروب على حياة المدنيين حتى لو احتاجت البشرية الى اجراءات هندسية فوق سلطوية على سلطة الأنظمة والدول. فلا يمكن قطع الإتصالات التليفونية المدنية في حالات الحروب أو الثورات ، أو تلويث مياه الشرب ، أو منع الأدوية وإجراءات الإسعافات الطبية.
لذلك ارى أن الواجب على العاملين على تطوير تكنولوجيات البيم في مراحله المختلفة( تصميم ، تشغيل ‏...‏ الخ) الحفاظ على حق الحياة للمنتفعين من تلك التكنولوجيا عن طريق الحفاظ على مقومات الحياة هندسيا ، وهو إجراء أساسي يجب العمل عليه وتطويره. إذا لم يتحقق ذلك فسوف نرى في المستقبل الوجه الأسود للبيم.
فسنرى مثلا في المستقبل حاكما مجنونا أو عدوا لشعب ما قام بقطع المقومات الهندسية للحياة عن معارضيه( مياه شرب ، صرف صحي ، إتصالات ‏...‏ الخ) تحقيقا لمصلحته الشخصية أو مصلحة نظامه.
‎28‎ ‎28‎