Arabic - Mental health and gender-based violence Arabic version | Page 146

‎135‎
ويُعتَبر المرض النَّفسي في أماكن عديدة وَصمة عارٍ‏ أو ضعفَ‏ شخصية. ويُعتقَد أحياناً‏ أنَّ‏ الابتلاء النَّفسي يُتناقَل وراثياً‏ ، ممّا يُفضي إلى اعتقادٍ‏ مفادُه أنَّ‏ النّاجية التي تُظهِر أعراض الصّ‏ دمة تُعرِّض الأُسرة بأكملها للخَ‏ طر. وفي أماكِن أُخرى ، فإنَّ‏ السّ‏ لوكات غير المُنظَّ‏ مة ، والمُعطِّ‏ لَة ، وغير المُهذّبة للشَّ‏ خص المريض نفسياً‏ تُلحِ‏ ق الخِ‏ زي بالأسرة. ويُعتَقد بأنَّ‏ الضِّ‏ يق أو المَرض النَّفسي ، في بعض الثَّقافات الآسيوية ، سببه خسارةَ‏ شخصٍ‏ روحه لصالح أرواحٍ‏ شريرة أو حقودة ، أو أنّهما تمتلكانها. وتُفهَم المُعاناة ، حسب البوذيين ، بأنَّها تحدث بسبب القدر( النّصيب ‏(؛ وهي بحدّ‏ ذاتها نتيجةَ‏ أفعالٍ‏ اتُّخِ‏ ذت في الحياة الماضية.
وعندما نلتقي بالنّاجيات فإنَّ‏ علينا التّعامل مع عددٍ‏ هائل من التّفسيرات أو المفاهيم المعنية بردود الأفعال الجسدية المُتطابِقة أساساً‏. وعند تناول مسألة النّاجيات اللواتي لديهنَّ‏ خلفياتٍ‏ ثقافية مُختلِفة ، فإنّ‏ علينا أن نعي الافتراضات والقِيم التي تنصُّ‏ عليها ثقافاتنا ، وأنْ‏ نعي أيضاً‏ إمكانية وجود المُتلازمات المُرتبِطة بالثّقافة. وهذا يعني أنّ‏ المساعدات / المُساعِدين يجب أنْ‏ يكونوا مُراعِين لهذه الحساسيّات ، على غير العادة ، تِجاه الثّقافات عندما يُلاحِ‏ ظون سلوكات الناجيات / النّاجين. كما ينبغي لهم التّمييز بين الثّقافة وعِلم الأمراض قدرَ‏ الإمكان. إنّ‏ الملاحظةَ‏ الدَّقيقة والحيادية مهارةٌ‏ أساسية. كما أنّ‏ القدرة على عمل استفسارات حسّ‏ اسة بشأن الأعمال الروتينية والتقليدية للناجين ، والعلاقات الأُسرية ، هي مهارة أساسية أُخرى.
الجزء الثالث: النّظرية
ومن المُستحيل غالباً‏ التّعلم بما يكفي عن كلٍّ‏ من الثّقافة والبيئة الاجتماعية. وفي هذه الحالة ، يستطيع المُساعدون / المساعدات توظيف أشخاصٍ‏ محلّيين لتفسير و " ترجمة " المُمارسات و " التّرميزات " الثّقافية. ومن المُهمِّ‏ أنْ‏ نراعي الحسّ‏ اسيات تِجاه هذه العلاقات أيضاً‏ ؛ وذلك لأنَّ‏ الوُسَ‏ طاء أنفسهم قد يكونون ناجيين / ناجيات من الصّ‏ دمات ، إذْ‏ أنَّ‏ مُساعَدة المُساعِدين والمساعدات قد تُوقِظ الصّ‏ دمة مرة أخرى من سُ‏ باتها.
بعض القضايا العَملية:
يفتقر مُعظم المساعدات والمُساعِدين العاملين في مجال المُساعَدات الإنسانية إلى الخبرة الدولية الواسِ‏ عة لأنَّهم يعملون في بلدهم وضمن نطاق ثقافتهم. ومن وجهة نظر إسداء النُّصح العام ، يجب علينا جميعاً‏ معرفة أنَّ‏ المساعدات والمُساعِدين يقومون بما يلي:
• على وعيٍ‏ تام في جميع الأوقات بالتّداعيات الثَّقافية لتفسير الصّ‏ دمة.
• رَصد أعراض الصّ‏ دمة في الأشخاص المحليين الذي يُقدِّمون المُساعدة لهم.
• رَصد ردود الأفعال الخاصّ‏ ة بهم.
• أنَّهم مُستعدّون لاحتمالية تعرُّضهم للصّ‏ دمة من جديد ، أو تعرّضهم للصّ‏ دمة بصورةٍ‏ غير مُباشرة ؛ وذلك عند استماعهم للقصص التي يَسردها النّاجون والناجيات الذين يُقدّمون لهم المُساعدة. وقد يكون التّدريب في هذا المجال مُهمٌّ‏ ولا سِ‏ يما للمساعِداتوللمُساعِدين المحليين.
النصيحة التّالية قد تُساعِد المساعِدات والمُساعِدين في استكشاف الأبعاد الثَّقافية للصّ‏ دمة وإدارتها:
• استكشاف مَفاهيم المُعاناة والألم ، والموت والحياة ، في مجموعة الثَّقافة المحلية السّ‏ ائدة.
• إذا كنت لا تتحدث اللّغة بطلاقة ، اعترف بجوانب القُصور لديك واطلب من النّاجيات إخبارك ما إذا كُنتَ‏ تَتحدَّث بصورةٍ‏ غير صحيحة أو إذا بَدرت منك إساءات.
• كن على وعيٍ‏ بأساليب التّواصل الفنية الخاصّ‏ ة حسب الثقافة( التّواصل البصري ، وإدماج الطعام والشراب في النِّقاشات ، ووتيرة الحوار ، ولغة الجسد ، وغير ذلك ‏(.‏
• عندما تَسردُ‏ النّاجيات قِصَ‏ صهنّ‏ ، اطلب منهنّ‏ وَصَ‏ ف ردود أفعالهنّ‏ وتوضيحها لك.
• اسأل النّاجيات إذا كان يجب أنْ‏ تكون أُسَ‏ رهم حاضِ‏ رة خلال النِّقاشات ، أو إذا ما كنّ‏ يرغبن في حضور قادتهم الدِّينيين.
• اسأل النّاجيات ما إذا كنَّ‏ يرغَبنَ‏ في الذّهاب إلى مكانٍ‏ للعبادة أو إذا كان يجب إكمال بعض الطقوس أو الشعائر بعد انتهاء الأزمة.
• اطلب من النّاجيات وَصف ما يريدن منك فعله لتكون عَوناً‏ لهنّ‏ ، وأخبرهنّ‏ بكلِّ‏ صدقٍ‏ بما تستطيع ولا تستطيع القيام به.
وتشتَمل التّدخلات مُتعدِّدة الثّقافات على ما يلي: التّواصل الاجتماعي( الذي يُقلِّل العُزلة ‏(؛ وأساليب الاسترخاء الفنية ؛ والوساطة ؛ والتّعليم بشأنِ‏ الثَّقافة بالمُصطلحات ذات الصِّ‏ لة ثقافياً‏ ؛ وتعلُّم أساليب فنية لمُساعدة النّاجيات في فَهم عواطِ‏ فهنّ‏ ولزيادة احترامهنّ‏ لذاتهنّ‏ ‏)"‏ سِ‏ كَرت ‏"(.‏ Sieckert