aldoha magazine N 75 | Page 78

‫سمكة سلمون تقفز‬ ‫فتضطرب السحب يف النهر‬ ‫ّ ُ‬ ‫ترجمة: خالد النجار‬ ‫كثيــرًا ما تبدو قصيــدة الهايكو، وللوهلة‬ ‫األولــى فــي الترجمــات، شــكال شــعريا‬ ‫ًّ‬ ‫ً‬ ‫مقتصــدًا في اللفظ يســير التنــاول؛ فهي‬ ‫ال تتجــاوز بضــع كلمــات موزعــة علــى‬ ‫َّ‬ ‫ثالثة أســطر، وقد تذكرك بقصيدة البيت‬ ‫الواحد في التــراث العربي، بل كانت في‬ ‫البــدء تكَب في ســطر واحد شــاقولي ثم‬ ‫ُ ت‬ ‫انشــطرت إلــى مقاطــع ثالثة. بيــد أّها-‬ ‫ن‬ ‫وكمــا يقــول نّادهــا- ليســت بــكل ذاك‬ ‫ق‬ ‫اليســر وتلــك الخفة التي تتبــّى للقارئ‬ ‫د‬ ‫فــي الترجمــات، إذ لهــا بنيــة إيقاعيــة‬ ‫َّل من ســبعة عشــر إيقاعا‬ ‫ً‬ ‫صارمة تتشــك‬ ‫مضبوطــة بال نقصــان أو زيــادة تتوزع‬ ‫ّ‬ ‫بالتنــاوب على األســطر الثالثة: الســطر‬ ‫األول خمســة إيقاعات، والســطر الثاني‬ ‫ّ‬ ‫ســبعة إيقاعات، والســطر الثالث خمسة‬ ‫إيقاعــات. وهــي مــن ناحيــة المحتــوى‬ ‫والمضمون- وكما ِّدها نّادها- ليست‬ ‫ق‬ ‫يحد‬ ‫قــوال مأثــورًا وال حكمــة وال مثال ســائرًا‬ ‫ً‬ ‫ً‬ ‫وال آبدة. الهايكــو هو اقتناص لحظة من‬ ‫عبــور الزمــن فــي الطبيعة؛ لذلــك كثيرًا‬ ‫مــا يأتي فيها ذكر الفصل من الســنة. هل‬ ‫أقول تلك اللمعة الومضة كما ترتســم في‬ ‫ذات الراهب مثل شعاعة شمس في قطرة‬ ‫ماء، وكما يصفها النقاد سهم يأخذنا إلى‬ ‫مركــز للحياة؟ وهــي ال تصف العالم رغم‬ ‫توســلها مواد الطبيعــة، بل تقّم صورة‬ ‫د‬ ‫ُّ‬ ‫العالم وارتســام العالم في ذات الشاعر،‬ ‫العالم في لحظة خاطفة من عبوره.‬ ‫ِّدة فكل‬ ‫وألن كل لحظــة هــي واقعة متفــر‬ ‫ّ‬ ‫قصيدة هايكو ِّدة، والشــاعر يســمي‬ ‫ّ‬ ‫متفر‬ ‫األشــياء دون إقحــام عاطفــة أو فكــرة،‬ ‫وعلى القارئ اكتشــاف المخفي اكتشــاف‬ ‫جســد النــص الروحــي. يقــول الشــاعر‬ ‫توهــو: «تثّــت ق صيــدة الهايكو األشــياء‬ ‫ب‬ ‫الزائلة في برهــة معّنة وقبل أن تنطفئ‬ ‫ي‬ ‫في الروح... الهايكو يصور لحظة عابرة‬ ‫ِّ‬ ‫تهز القارئ». ويقول باشو وهو أحد أكبر‬ ‫ّ‬ ‫شــعراء الهايكو الكالســيكيين: «الهايكو‬ ‫الجّــد هو على صــورة نهر قليــل العمق‬ ‫ي‬ ‫حيث نلمح في سريره الرمل الدقيق».‬ ‫ّ‬ ‫ريح خفيفة‬ ‫تنبعث‬ ‫من غناء الزيزان‬ ‫***‬ ‫(عيسى)‬ ‫فوق الجدول‬ ‫يسابق اليعسوب‬ ‫صورته المنعكسة على الماء‬ ‫(شيو)‬ ‫(أونيتسورا)‬ ‫بعدما تأمَّلت القمر‬ ‫ظلي عاد معي‬ ‫إلى البيت‬ ‫***‬ ‫***‬ ‫خمسة وعشرون هايكو‬ ‫***‬ ‫غناء زيز الحصاد‬ ‫أسمعه‬ ‫وهو يلمس القمر‬ ‫***‬ ‫في عيني القطة‬ ‫لون بحار‬ ‫آخر الصيف‬ ‫(صودو)‬ ‫في الماء الذي أخرجه من البئر‬ ‫تلتمع بداية‬ ‫الربيع‬ ‫والهايكــو حــس صوفــي بالعالــم فليس‬ ‫ّ‬ ‫لــدى اليابانييــن ذاك الفصل بين المقدس‬ ‫والمادي الذي نجده في ثقافات المتوسط‬ ‫والغــرب الحديث لذلــك كثيرًا ما مارســه‬ ‫الرهبــان الــزان ‪ . ZEN‬الهايكــو هو ذاك‬ ‫ّ‬ ‫ال ّشــيء الــذي يمضــي بنــا إلــى أعماق‬ ‫ال‬ ‫العالم.‬ ‫***‬ ‫87‬ ‫جرس األقاصي‬ ‫كم يترجع وصوله‬ ‫ّ‬ ‫في ضباب الربيع‬ ‫(رانغاي)‬ ‫تويجات الوردة الصفراء‬ ‫هل ترتعش وتسقط‬ ‫بفعل ضجيج المياه الهادرة ؟‬ ‫(باشو)‬ ‫سقطت زهرة كاميليا‬ ‫صاح ديك‬ ‫سقطت أخرى‬ ‫(مجهول)‬ ‫(يوري)‬ ‫***‬ ‫(بايشيتسو)‬ ‫بُح للصفصافة‬ ‫ْ‬ ‫بكل قرفك‬ ‫بكل رغبات قلبك‬ ‫***‬ ‫(باشو)‬